ابن البيطار
46
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
فإن تكاملت الشهادات فينبغي أن تنظر أي الدلائل أقوى بما توجهه تلك الدلائل . ومع ما ذكر فينبغي أن تعلم اختلاف حالات الأبدان في مزاجها وهيئتها الطبيعية يكون إما من قبل الآباء وإما من قبل المزاج والهيئة الطبيعية « 1 » . . أما من قبل الآباء فيكون ذلك من وجهين : أحدهما : من السن وذلك أن من ولد من أب شاب في منتهى الشباب يكون أقوى وأسخن مزاجا ، ومن ولد من أب شيخ كان أضعف قوة وأبرد مزاجا . والثاني : من قبل القوة وعظم البدن وذلك أنه من ولد من أب قوى عظيم الجثة كان قويا عظيم الجثة ، ومن ولد من أب ضعيف صغير الجثة كان ضعيفا صغير الجثة ، وذلك لأن تكوين الأعضاء الأصلية إنما هو من المنى ، والتي من كل واحد من هذه يشاكل أعضاءهم فإن اختلاف الأعضاء من قبل المزاج والهيئة الطبيعيين لكل واحد منها ، فإن أصحاب الأعضاء الجيدة تكون متساوية ومن أصحاب الطبائع الرديئة يكون بعض الأعضاء قويا وبعضها ضعيفا فنحكم بما توجهه الدلائل . الأسباب التي تغير الأبدان عن الأمزجة الطبيعية : ينبغي أن تعلم أن الدلائل التي ذكرناها على كل واحد من الأبدان قد تتغير أحوالها بحسب تغيير المزاج فيها وتغير المزاج في الأبدان يكون إما من قبل البلد الذي ولد فيها الإنسان وربى فيها ، وإما من قبل الذكورة والأنوثة وإما من قبل العادة التي يعتادها الإنسان .
--> ( 1 ) في ذلك إشارة مبكرة إلى علم الوراثة المكتشف حديثا .